التوكل صِغَرُ الإيمانِ ورَحمةٌ نابضة، فمَن عَلَّق قلبَه بالحيِّ الذي لا يموت استقامت له دنياهُ وآخرتُه، وتنفُحُه يقينًا يُبَدِّدُ سُحُبَ الوَهمِ كلما أظلَمَت، فيستمدُّ من قولِه تعالى: ﴿وعلى الله فليتوكل المؤمنون﴾ قوةً وأمانًا.
والتوكلُ ليس تعطيلًا للأسباب، بل هو استعمالُها مع العلمِ أن النتائجَ بيدِ المُسبِّبِ وحدَه. فمن جمع بين الأخذِ
.بالممكنات والركونِ إلى ربِّ الممكنات ظَفِرَ بعِزَّةٍ تعجِزُ عنها الجبال
لقد ضَرَبَ القرآنُ الكريمُ أروعَ الأمثلةِ في هذا الباب، فهذا موسى عليه السلام يقف بين بحرٍ هائجٍ وجُنودٍ لاهثةٍ، فيقولُ بثباتِ المؤمن: ﴿كلا إن معي ربي سيهدين﴾
وفي غارِ ثَورٍ حين دنا أقدامُ المطاردين من رسولِ الله ﷺ وأبي بكرٍ الصِّديق، تهادى إلى الأسماعِ صوتُه المطمئن: ﴿لا تحزن إن الله معنا﴾.
أما هودٌ عليه السلام فواجه قومَه متجبّرين بقلبٍ مفعمٍ بالاعتماد قائلًا: ﴿إني توكلتُ على الله ربي وربكم﴾.
ذهبت رِياحُ النجاةِ ولم يَبقَ من صُروحِهم غيرُ العِبَر.
وفي غارِ ثَورٍ حين دنا أقدامُ المطاردين من رسولِ الله ﷺ وأبي بكرٍ الصِّديق، تهادى إلى الأسماعِ صوتُه المطمئن: ﴿لا تحزن إن الله معنا﴾.
أما هودٌ عليه السلام فواجه قومَه متجبّرين بقلبٍ مفعمٍ بالاعتماد قائلًا: ﴿إني توكلتُ على الله ربي وربكم﴾.
ذهبت رِياحُ النجاةِ ولم يَبقَ من صُروحِهم غيرُ العِبَر.
وأيضًا، القرآن الكريم يذكرُ إبراهيم عليه السلام حين ابتُلِيَ بالنار، فكانت ثقته بالله عظيمةً، حتى أمره الله أن يكون في موضع لا يحميه البشر، فقال بثقةٍ: ﴿ربّ اجعلني مُستقرًا مُطمئنًا﴾.
وكذلك مريم عليها السلام حين حملت بمحمدٍ عليه السلام الوحي بلا زوج، ثَبت قلبُها بالإيمان، وتعالت روحُها بالاعتماد على الله، فتلقّت قلوب المؤمنين بالسكينة والطمأنينة.
ونوح عليه السلام عَلَّم قومَه الصبرَ على البلاء، ورغم استهزاء قومه وإصرارهم على الكفر، ظلَّ متوكلًا على الله، داعيًا إياهم بالصبر والإيمان، يقول: ﴿توكلت على الله ربي وربكم﴾.
وفي سيرة رسول الله ﷺ، حين هجَرَ من مكة إلى المدينة، اعتمد ﷺ على الله في كل خطوة، ورافقه أبو بكرٍ الصديق بثقةٍ كاملة، فلم يشعر بالمخاطر، وظلت قلوبهم مطمئنة، كما جاء في الغار: ﴿لا تحزن إن الله معنا﴾.
وهكذا يعلمنا الله في كل قصة، أن التوكل ليس معناه التخلي عن الأسباب، بل الأخذ بها مع اليقين بأن النتائج بيد الله وحده. فكل من جمع بين الأخذ بالممكنات والاعتماد على رب الممكنات، نال عزًّا وسلامًا داخليًا، وفتح له أبواب الرزق والخير التي تعجز عنها الجبال.
وفي الختام، على المؤمن أن يجعل قلبه متعلقًا بالله، ويزداد يقينه بأن الله لا يضيع أجر من أحسن عملًا، فالتوكل هو روح الإيمان، وهو النور الذي يبدد سُحبَ القلق والخوف، ويمنح النفس سكينةً لا تزول.

لا باس فيه
ReplyDelete