العربية… لغةُ الوحي وضياءُ الهويّة
إذا أردتَ أن تتذوَّق طَعمَ الجمالِ في لَفظٍ، وتستشعرَ روحًا تسري في الحروف، وتلمحَ ضياءً يتوهّج في الكلمات، فافتح قلبك للغةٍ نزل بها كتابُ الله، وتكلّم بها خيرُ خلقِ الله؛ إنّها اللغةُ العربية، لغةُ الضاد، التي استوت بها أفئدةُ العارفين.
لقد اختار الله تعالى العربيةَ وعاءً لوحيه، وكتب بها كتابَه المبين، فقال جلَّ جلاله: ﴿إِنَّا أَنزَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لَّعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ﴾ [يوسف: 2].
هي لغةُ السطورِ المُنزَّلةِ من السماء، والمناجاةِ الخاشعةِ في المحاريب، والدروسِ الموجَّهةِ في مساجد المسلمين.
وكانت العربيةُ على لسان رسول الله ﷺ تنسابُ من فيه الطاهر بلاغةً لا تُجارى، وفصاحةً لا تُدافى، ومنه تعلّم الصحابةُ الفصاحة، فصاروا بها ألسنةً ناطقةً بالإيمان، وقلوبًا واعيةً للبيان.
ومضى الصحابةُ والتابعون يُعلّمون العربيةَ كما يُعلّمون القرآن، فإنها جزءٌ لا يتجزّأ من الدين.
وقال عمر بن الخطاب رضي الله عنه: "تعلّموا العربية فإنها من دينكم"،
وقال أيضًا: "تعلّموا العربية فإنها تزيد في العقول والمروءة".
ويقول شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله قولًا يرنّ كالنَّاقوس في زمن الغفلة: "إن نفس اللغة العربية من الدين، ومعرفتها فرض واجب".
فهل بعد هذا الفضل فضلٌ؟ وهل بعد هذا البيان بيانٌ؟
ولمن يظنُّ أن العربية لغة معقَّدة، نقول له: رويدك! ما عرفتَ اللغة العربية حقَّ معرفتها.
هي لغةُ القواعد نعم، لكنها أيضًا لغةُ القلب والوجدان، لغة حيّة تنبضُ بالعطاء وتفيضُ بالجمال، فتُفصحُ عمّا تعجز عنه سائرُ الألسن.
فإنك حين تتأمل في نظامها النحوي، ودقة تصريفها، وانسجام بيانها، تعلم أنها ليست مجرّد أداة للتواصل، بل هي فنّ إلهيّ الصنع، وبيان مُعجز المبنى والمعنى.
ويكفي فخرًا أنها لغة الضاد، الحرف الذي لا يعرف له شقيق في سائر لغات الأرض.
إنَّ من رام فهم القرآن، أو التذوّق لجمال السنة، فعليه أن يُقبل على اللغة العربية كما يقبل العاشق على محبوبه، وليجعلها زادًا في قلبه، وضِياء في عقله، ونبضا في لسانه.
فليكن شعارنا:
العربيةُ ليست لغةً فحسب، بل هي هويةٌ، وروحٌ، وميراثٌ سماوي.
اللهم اجعلنا من عبادك الذين شرَّفتَهم بفهم لغتك، وأكرمتَهم بإتقان كلامك، وجعلتَ لسانَهم عربيًّا مبينًا !
آمــــيــــن !

Post a Comment
0Comments