حين يصبح الانتظار أشدَّ ألمًا من النهاية
حين نعلم أن أمرًا مؤلمًا سيحدث لا محالة، نتعلم مع الوقت أن نتقبله. نقول لأنفسنا: «ما دام مكتوبًا، فسيحدث.. فلماذا أُتعب نفسي بالتفكير فيه؟» فيخفّ الألم قليلًا.
أما حين نعرف متى سيحدث بالضبط، ويقترب الموعد يومًا بعد يوم، يصبح الألم أثقل. نظل ننتظر تلك اللحظة، والانتظار وحده يكفي ليملأ القلب اضطرابًا، ويسرق الهدوء، ويُكثر من الأخطاء والأفكار.
فلماذا أقضي ما تبقى من الوقت وأتألم كل يوم قليلًا؟
لماذا لا آخذ الألم كله دفعة واحدة، وأرتاح من ألم الانتظار؟
لا تظني أنني أسأت فهمك، أو أنني سأسيء فهمك يومًا. لقد قلتُ لك من قبل إن يومًا كهذا سيأتي، وإنه كان لا بد أن يحدث.
أنا أثق بك. لا أدري لماذا، ربما لأنني أثق بإيماني بك. فإذا شككتُ يومًا في نفسي، شككتُ في كل شيء. لكنني ما زلت أثق، ولذلك لا أجد سببًا يجعلني أسيء فهمك.
لا أعرف كيف أقول لك كل ما في قلبي. كنتُ أعلم منذ البداية أنه ربما لن يأتي يوم نجتمع فيه.
أنتِ من أعطيتني الشجاعة، وعلمتني كيف أحب. لم أحب أحدًا من قبل، ولم أكن أملك الجرأة لأقول لأحد ما في قلبي. فأنا ممتن لكِ.
أمامنا هدف عظيم، وغاية أكبر من كل شيء. وإذا كان علينا أن نضحي بشيء من أجله، فالتضحية ليست كبيرة أمام ذلك الهدف.
أعرف أنكِ إنسانة طيبة جدًا. ولو كنتِ بجانبي، لربما تغيّرت حياتي، ولربما صرتُ شخصًا آخر. لا أدري.
بصراحة.. لو لم أدخل ذلك اليوم، ولو لم أجب عن ذلك السؤال، ولو استطعت أن أسيطر على قلبي كما كنت أفعل دائمًا، لما وصلنا إلى هذا اليوم بهذه السرعة.
لكن كل شيء يحدث في وقته.
لم تكن لديّ الشجاعة يومًا لأتحدث معكِ بهذا الوضوح، أو لأريكِ من خلال تصرفاتي ما يختبئ في داخلي. يمكننا أن نفكر في أشياء كثيرة، لكن ليس من الحكمة أن نفتح لقلوبنا باب كل فكرة.
حتى نحفظ سلامنا وسعادتنا.
طوال هذه الفترة استطعتُ أن أفعل ذلك.. أما هذه المرة، فربما لم أستطع.
لا أعرف كيف سأعتاد الأمر بهذه السهولة. لكنني أؤمن أن هذا القلب ليس قاسيًا إلى درجة أن يكسر أحدًا، وليس رقيقًا إلى درجة أن ينكسر هو نفسه.
كنتُ أتمنى أن أقول كل شيء للمرة الأخيرة..
لكن لا.
سأعود كما كنت. لن أفتقد أحدًا. أنا قوي. لقد عانيت كثيرًا بلا سبب، وتسببت لنفسي في ألم كثير.
ما زلت أتذكر أول ليلة بكيت فيها في حياتي، وأتذكر ذلك الشهر الذي لم يتوقف فيه البكاء، وأتذكر كيف كنت أمشي كل مساء في المقبرة وأنا أبكي.
كل شيء ما زال حيًّا في ذاكرتي.
ومع ذلك كله، لا أدري لماذا سمحت لنفسي أن أجد مأوى في علاقة كهذه.
لا.. لست وحيدًا.
أنا وحدي، وسأبقى وحدي.
لا أريد أحدًا.
لا أعرف لماذا يقترب الناس مني بهذه الطريقة. هل تظنين أن طريقتي في الكلام والضحك تأتي حقًّا من داخلي كما تبدو؟ هل أنا طبيعي إلى هذا الحد الذي أظهره للناس؟
أنا أعرف ما الذي سيحصل لنا، وأعرف عظمة الهدف الذي أمامنا. كنت أسيطر على نفسي طوال الوقت، لكنني لا أدري أين انكسر هذا التحكم، ولا أدري هل سأستطيع أن أجمع نفسي من جديد كما كنت.
أشعر برغبة قوية أن أقول لكِ شيئًا أخيرًا..
لكن لا.
كوني بخير.. بخيرٍ يفوق كل ما أتمنى.
لا تتحدثي مع أي شاب قبل زواجك. لا أعرف لماذا أقول لكِ هذا.. لن يغيّر شيئًا إن قلته.
فأنا لم أعد موجودًا في أي مكان.
ما قلتِه لي هو الحقيقة. وبصراحة، ربما يكون هذا وحده كافيًا ليمنحني قليلًا من السلام.


Post a Comment
0Comments